السيد البجنوردي
19
القواعد الفقهية
حرم حلالا " . ( 1 ) فالصلح الذي أحل حراما ، اي كان مفاده لزوم ارتكاب محرم ، والصلح الذي حرم حلالا ، اي كان مفاده لزوم ترك ما هو حلال ، وهذا هو معنى تحريم الحلال وتحليل الحرام ، وإلا فالحلال لا يصير محرما واقعا الا بتبديل الحكم من طرف الشارع ، فالمراد من تحليل الحرام وتحريم الحلال هو أن يكون مفاد الصلح هو أحد الامرين : اما لزوم فعل محرم وهو هو تحليل الحرام ، أو لزوم ترك مباح أو ما هو راجح فعله وهذا تحريم الحلال ، فمفاد الاستثناء هو عدم نفوذ مثل هذا الصلح الذي يحرم حلالا أو يحلل حراما ، وانه ليس بجائز وهذا واضح جدا . الأمر الرابع : في أن الصلح صحيح وجائز مع علم الطرفين ومع جهلهما بالمقدار الذي يقع الصلح عنه ، فإذا كان أحد الوارثين أو أحد الشريكين المقدار الذي يملكه من المال المشترك غير معلوم لنفسه ولا لشريكه ، فيجوز ان يصطلحا على حصته من ذلك المشترك مع جهل الطرفين ، كما أنه يجوز الصلح عن حصته مع علمهما أيضا . وهذا الحكم اجماعي ، ويدل عليه قبل الاجماع ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام انه عليه السلام قال في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه ، ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه ، فقال : كل واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي فقال : " لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما " . ( 2 ) فهذه الرواية صريحة في صحة الصلح مع جهلهما بمقدار ما يصالحان عنه ويصطلحان عليه ، لان مورد الحكم بعد البأس هو عدم علم المصطلحين بمقدار ما يصطلحان عليه ، لان المورد حسب تصريح الراوي وفرضه هو انه كل واحد منهما لا يدري كم له عند صاحبه .
--> 1 . تقدم تخريجه في ص 10 ، ( 3 ) . 2 . تقدم تخريجه في ص 13 .